بهاء الدين الجندي اليمني

55

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وعندي مناقش حول وفاته ، ذلك أنه ذكر في ترجمة أحمد بن سخيم أنه قتل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، قتلته العوادر ظلما وقبره بمقبرة « جرانع » ، فهذا أمر يثير الشكوك والارتياب في تاريخ وفاة الجندي ، وقال في ترجمة الفقيه أبي بكر بن أحمد بن عجيل أنه توفي على رأس الثلاثين وسبعمائة ، وكذلك في ترجمة مكبر بن أحمد الوصابي . يقول : « وله أخ اسمه محمد ، وهو حاكم بلده الآن باق إلى سنة ثلاثين وسبعمائة ولنا مناقشات تركناها إلى الجزء الثاني إن شاء اللّه . ومن الجدير بالذكر أن الخزرجي الذي يعترف بفضل جهود بهاء الدين الجندي ويصرح بقوله : إننا نهلنا من فيض علمه الغزير وأتممنا بهديه ونسجنا على منواله لما جرءونا على التوغل في هذا الخضم ولما قدرنا على أن نجد مكانا نذكر عليه . وقد استقريت الخزرجي في كتابه « العقود اللؤلؤية ، في تاريخ الدولة الرسولية » الذي يختم آخر كل سنة بالأحداث ، ثم يذكر حياة الأعيان والعلماء ولم أقف على جرة قلم منه في ذكر وفاة الجندي لا في سنة ثلاثين وسبعمائة ولا في سنة اثنتين وثلاثين ولا قبلها ولا بعدها وكذلك في كتابه « العسجد المسبوك » لم يمنحنا أي فائدة عن وفاة الجندي مما يدلنا على أنها انسحبت عليها طبيعة ضعف الإنسان كما أننا لا ندري أين كانت وفاة الجندي ولا في أي مكان مثواه ومرقده الأخير . ولم أجد ممن ترجم له إشارة إلى ذلك ، إلا أنه يظهر من تسلسل الأحاديث التي كان يسوقها أيام المجاهد أنه كان في « بلده » « الجند » وأن روحه الطاهرة فاضت هنالك وقبر جثمانه في مقابر « الجند » واللّه أعلم . هذا ومما نلفت نظر القارئ أننا لمحنا أن مؤرخنا الجندي رحمه اللّه نسي أو سها أن يجعل لكتابه أبوابا وفصولا بل سرده سردا متواصلا وجعله مجلدة واحدة ، الأمر الذي صار الكتاب معه ضخما وكبيرا ولم يفصل بين تراجم العلماء وسير الملوك اللهم إلا وقفة عابرة غير ملفتة للنظر . لهذا رجحنا أن نجزئه إلى جزءين : الجزء الأول والجزء الثاني ونختم الجزء الأول بكلمة ونبتدئ بالجزء الثاني بكلمة كما نختمه بكلمة وللّه الأمر من قبل ومن بعد . وإلى هنا انتهى رقم المقدمة وقد طال الكلام ولكنه لا يخلو من فائدة . تحرر صبيحة يوم السبت 21 ذي القعدة سنة 1401 ه / الموافق 21 سبتمبر سنة 1981 م . خويدم العلم الشريف محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي